“غلاف الكتاب” غلاف الكتاب، طبعة دار أمواج وترجمة هالة لولو

تعود بنا الرواية إلى مطلع القرن الحادي عشر الميلادي، وتأخذنا إلى قلعة آلموت المشيدة فوق أحد قمم جبال قزوين الشاهقة. آلموت، وتعني عش النسر، هي قلعة لا يُعلم من شيّدها، ولكنها ظلت هناك في موقعها تمنع الأعداء عن كل من حالفه الحظ في السيطرة عليها.

يبدأ بارتول في وصف عوالم تلك القلعة المنفصلة عن بعضها البعض، والتي قد تتشابك بخيوط رفيعة غير مرئية في أول الرواية، ثم تتولى الأحداث أمر مزج هذين العالمين بطريقة درامية.

فهناك عالم النساء والجواري، الذين يتم تنشئتهن وتعليمهن ليصبحن بعدها فتيات مثقفات عالمات بكيف يُمتّع الرجال، أي ليصبحوا كحور العين في جنة آلموت. يصف باترول هذا العالم بكل دقة، بما فيه من العبيد الزنوج وحفلات المجون الليلية وقصص العشق بين الفتيات.

أما على الجانب الآخر، فهناك عالم الفتيان، المحاربين منهم والفدائيين، حيث يُدرّبون لبناء جيش عقائدي إسماعيلي مهمته الدفاع عن السيد الأعلى، سيد قلعة آلموت. يُحرم على الفتيان الزواج، ويُحرم عليهم أن يتبادر إلى ذهنهم أمر النساء بتاتًا، لأن مهمتهم حماية العقيدة، وهدفهم الجنان بما فيها من حور عين، وحياتهم ليست على الأرض المدنسة بل في السماء المقدسة، حتى يضطر أحدهم إلى حيلة شرعية فيسمح لنفسه أن يتخيل نومه مع حور العين.

وفوق هذين العالمين، هناك عالم القادة والدعاة، الذين يتولون أمر قيادة القلعة وتدريب الجنود والفدائييين، وهؤلاء يتلقون أوامرهم من القائد الأعلى، الذي بدوره يتلقى الأوامر مباشرة من الحسن بن الصبّاح، سيد قصر آلموت ومولى تلك الطائفة الإسماعيلية، والذي أجاز لنفسه التحليل والتحريم، فحلّل لأتباعه وفتيات قصره شرب الخمر، وحرّم على جنوده وفدائييه الزواج والنساء. ابن الصبّاح، زعيم الإسماعيليين الذي لا يؤمن بعقيدة ولا بحقيقة، يلجأ إلى أساليب السيطرة على عقول البشر لتجهيز جيش عقائدي من الفدائيين والجنود بهدف أخذ الثأر من عدوه اللدود، صديق الماضي، نظام الملك الذي يعمل في بلاط السلاجقة (الملاعين). فلا يجد إلا أن يجمع حوله القادة والدعاة المتشككين أصلًا في مقاماته الإلهية التي يدعيها، ليقوموا هم بدورهم بتجييش الفتيان وإعداد الفتيات لخدمة (صاحب مفتاح الجنة) الحسن بن الصبّاح.

هذه الرواية، وإن كانت تعتمد على شخصيات وأحداث وأماكن تاريخية حقيقية، ولكنها لا تهدف أبدًا إلى سرد حقائق تاريخية. يقول الناشر (دار أمواج): “كلها عناصر وُجدت واقعيًا في التاريخ لكنها ليست في هذه الرواية أكثر من عناصر سردية في نص لا يكتسب واقعيته سوى من كونه الآن بين أيدينا”.

الرواية ممتعة، لم أجد فيها ما ينفّر القارئ أو يشعره بأي ملل، حتى في وصف الشخصيات والأماكن. أثار الكاتب تعجبي في كونه متمكنًا جدًا من الثقافة والفلسفة الإسلامية، وبالأخص الإسماعيلية منها، وأيضًا في الجغرافيا وتفاصيل الحياة العامة لأهل تلك البلاد، حتى وأنك تشعر بأنه هو نفسه مسلم إسماعيلي يكتب مباشرة من خلفيته الثقافية والجغرافية. في بحث سريع عن سيرة الكاتب لم أجد سوى أنه قد درس الفلسفة في جامعة السوربون، ولم أجد أي إشارة إلى أنه قد تخصص في دراسة التاريخ الإسلامي أو أنه قد زار تلك المناطق التي كتب عنها.

أما النسخة، فهي صادرة عن دار أمواج بترجمة هالة صلاح الدين. مستوى الترجمة ممتاز جدًا ولم أشعر بأنني أقرأ نصًا مترجمًأ.